الشيخ ذبيح الله المحلاتي

309

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

ثمّ قال أبو محمّد : يا عمّة ، اذهبي به إلى أمّه ليسلّم عليها وائتني به ، فمضيت به فسلّم عليها ورددته إليه ثمّ وقع بيني وبين أبي محمّد كالحجاب فلم أر سيّدي ، فقلت له : يا سيّدي ، أين مولانا ؟ فقال : أخذه منّي من هو أحقّ به منك ، فإذا كان اليوم السابع فأتينا . قالت : جئت يوم السابع فسلّمت ثمّ جلست فقال عليه السّلام : هلمّي بابني ، فجئته لسيّدي وهو في ثياب صفر ، ففعل له كفعاله الأوّل وجعل لسانه عليه السّلام في فيه ثمّ قال له : تكلّم يا بني . فقال : « أشهد أن لا إله إلّا اللّه » وثنّى بالصلاة على محمّد وأمير المؤمنين والأئمّة حتّى وقف على أبيه ثمّ قرأ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ « 1 » ثمّ قال : اقرأ يا بني ممّا أنزل اللّه على أنبيائه ورسله ، فابتدأ بصحف آدم عليه السّلام فقرأها بالسريانيّة ، وكتاب إدريس عليه السّلام وكتاب نوح عليه السّلام وكتاب هود عليه السّلام وكتاب صالح عليه السّلام وصحف إبراهيم عليه السّلام وتوراة موسى عليه السّلام وزبور داود عليه السّلام وإنجيل عيسى عليه السّلام وقرآن محمّد صلّى اللّه عليه واله ثمّ قصّ قصص النبيّين والمرسلين إلى عهده . فلمّا كان أربعون يوما دخلت دار أبي محمّد عليه السّلام فإذا مولاي الصاحب يمشي في الدار فلم أر وجها أحسن من وجهه ولا لغة أفصح من لغته . فقال لي أبو محمّد عليه السّلام : هذا المولود الكريم على اللّه عزّ وجلّ . فقلت له : أربعون يوما وأنا أدري من أمره ما أدري . فقال : يا عمّة ، إنّا معاشر الأوصياء ننشؤ في اليوم ممّا ينشؤ غيرنا في الأسبوع ما ينشؤ غيرنا في السنة ، فقمت وقبّلت رأسه وانصرفت وعدت وتفقّدته فلم أره ، فقلت لسيّدي أبي محمّد عليه السّلام ما فعل مولانا فقال : يا عمّتاه ، استودعناه الذي استودع موسى عليه السّلام . قالت : قال أبو محمّد عليه السّلام : لمّا وهب لي ربّي مهدي هذه الأمّة أرسل ملكين

--> ( 1 ) القصص : 5 و 6 .